لماذا نستعمل الحساب طيلة أيام رمضان و لانستعمله في بدايته و نهايته!

قال الله تعالى:  (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ). تحدد هذه الآية الكريمة وقت الصيام في اليوم الواحد، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ”. و نجد في هذا الحديث تحديد بداية و نهاية شهر رمضان. لكن المسلمين كلهم سلّموا باستعمال الحساب في تحديد وقت الفجر و المغرب و يمكن القول أنه لا أحد يطبق الأية الكريمة اليوم، ولكن في نفس الوقت نجد الناس حريصون على تطبيق الحديث في تحديد رمضان و العيد و يختلفون كثيرا في ذلك. لماذا قبلنا باستعمال الحساب في كل يوم من أيام رمضان و نتجاهله و بل و يذهب بعضهم الى تحريمه في تحديد اليوم الأول و الأخير من رمضان، مع أن الاية صريحة و يجدر بنا تطبيقها و الالتزام بها أكثر من الحديث.

كل العلماء و عامة المسلمين قبلوا باستعمال الحساب لتحديد وقت بداية الصيام و الافطار في كل أيام رمضان و نجد لذلك رزمانة مسبقة للشهر كله، و عملوا به في تحديد أوقات الصلاة لمدة سنة كاملة مسبقا، فلماذا لا يتم استعمال الحساب و العلم لتحديد بداية رمضان و نهايته مسبقا ما دام أننا قبلنا به قي تحديد الامساك و الافطار في كامل أيام رمضان و قبلنا به في تحديد أوقات الصلاة التي هي أولى من الصيام.

الرؤيا لا تكون بالعين فقط، فالعلم يعتبر رؤيا أيضا، و توحيد الأمة ضرورة. فلو استعملنا العلم و الحساب في اعلان بداية رمضان ونهايته فيكون هذا تسهيلا كبيرا للناس في معرفة أوقات الأعياد و الحج و رمضان، و ما دامت الأمة قد قبلت استعمال الحساب في رؤية الخيط الأبيض من الأسود للتسهيل على الناس فإنه من باب أولى استعماله في رؤية الهلال أيضا.

فمثلا الاقتران القادم بين الشمس و القمر سيكون ليلة الأحد (السبت في الليل) 26 جويلية 2014 مما يعني أن الهلال سيكون قد تشكل ليلة الاثنين لكن ستكون رؤيته صعبة، جدا خاصة في كل بلاد العرب كما هو مبين في الصورة أدناه (المصدر moonsighting.com). اللون الأحمر هي المناطق التي يمكن رؤية الهلال فيها باستعمال منظار و المناطق الملونة الأخرى ستكون الرؤية ممكنة بالعين المجردة، أما المناطق غير الملونة فانه ستكون رؤية الهلال فيها غير ممكنة حتي و لو بالمنظار.

1435shw_7-27-2014

 

الصورة الآتية تبين موضع الشمس و القمر بالنسبة لخط الأفق وقت المغرب ليوم الأحد (بداية ليلة الاثنين) في مدينة الأغواط (الجزائر) ( المصدر: google sky map) و كما هو واضح فإن القمر سيغيب بعد الشمس لكن بعد أقل من خمس دقائق فقط. و التي لن تكون كافية لرؤية الهلال و لكن علميا و حسابيا الهلال موجود و لا يمكن رؤيته بسبب سرعة غياب القمر وراء الشمس والتي سيكون ضوؤها ما زال ساطعا و سيحجب ضوء الهلال.

لو اعتمدنا على الرؤيا فقط فان العيد سيكون يوم الثلاثاء لأن رؤية الهلال ستكون مستحيلة ليلة الاثنين، لكن لو اعتمدنا الحساب فإن الهلال سيكون قد تشكل فعلا ليلة الاثنين و بالتالي فإن العيد سيكون يوم الاثنين.

و بحكم مراقبتي للأعياد الماضية فإنه من الممكن أن أغلب الدول ستستعمل الحساب  لأنه واضح هذه المرة أن القمر سيغيب بعد الشمس  و سيعلنون رؤية الهلال حتى و ان لم يروه  و ذلك من أجل تفادي القيل و القال و الفتن الكلامية على الرغم من استحالة رؤيته، فلقد تم عمل ذلك من قبل، وسيعتبر ذلك الحكم صحيحا باعتبار الرؤيا العلمية. و لكن لو تم الاعلان عنه يوم الثلاثاء فإن ذلك سيكون أيضا صحيحا باعتبار الرؤيا بالعين المجرة.

الحكمة و الخلاصة في هذا المقال أن كلا الطريقتية صحيتين و لكن من الأفضل التسهيل على الناس و اعتماد الحساب في تحديد الهلال كما اعتمدناه في تحديد اوقات الامساك و الافطار و اوقات الصلاة و بهذا ستكون أوقات الأعياد و الحج و رمصان معروفة لعدة لسنوات قادمة.

ان كان لك رأي في هذا و تعليق على هذا المقال فإنه يمكنك المشاركة أسفل الصفحة بعد التسجيل في الموقع.

 


شاهد أيضاً

صرخات غير مسموعة ..

الكثير من الاحداث الصاخبة تجري من حولنا بطريقة تشعل نار الحماسة بداخل اجسامنا الهزيلة..البعض منا ...

أضف تعليقاً

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com