الهدهد الثقافي

الاحتفاء بالكاتب محمد كروم عن بعد

في زمن الكورونا، وفي ظل الحجر الصحي المفروض على الناس في بقاع العالم جميعا، يأبى المثقفون بسوس العالمة تارودانت إلا أن يخرقوا هذا الحجر، ويتحدوا سلطة كوفيد 19 على الأنفس والثمرات، فيخرجوا عن صمتهم، ويباشروا الاحتفاء بالأدب عن بعد.

بفضل تطبيق الواتساب، احتفت جمعيتا سوبرانو وأمودو الرودانيتين بتنسيق مع فريق “كتاب قريتو” لقاء ثقافيا متميزا، احتفاء بتجربة القاص والروائي والرحالة الروداني محمد كروم بمناسبة صدور روايته الثانية / الخامسة في أعماله الإبداعية “سيدات المدينة”، انخرط في اللقاء أزيد من 145 متتبعا ومتتبعة من مختلف مدن المغرب، ودول العالم، وشاركوا بفعالية في محاورة الكاتب والناقدين اللذين قدما قراءتين فريدتين في أعمال الكاتب، الأولى تكلف بها الدكتور عبد العاطي الزياني من المركز الجهوي لمهن الترية والتكوين بإنزكان، تحت عنوان: “الخطاب السردي في أعمال الكاتب محمد كروم”، أطلقها على الأثير تمام السادسة مساء من يوم الأربعاء 22 أبريل 2020م، دامت تقريبا عشرين دقيقة، وقدم الثانية الروائي والقاص كريم بلاد المفتش التربوي بمديرية تارودانت، تحت عنوان: “سيدات المدينة: السرد/ المتاهة”، انطلق الاستماع إليها تمام الساعة السابعة من نفس المساء، ودامت تقريا إحدى عشرة دقيقة. وترك المجال للحاضرين عن بعد من أجل التمعن في المداخلتين والإنصات الجيد إليهما. وتخلل ذلك بث شريط فيديو أو كبسولة رقمية للتعريف بالأعمال الإبداعية للمحتفى به، أنجزه القاص عبد الحنين البريهي من ديار الغربة بمساعدة القاص شكيب أريج من تارودانت.

وتمام الساعة السابعة والنصف، تناول الكلمة مسير الجلسة الثقافية الأستاذ إبراهيم الياسيني، نوه فيها بفكرة اللقاء، التي وصلت حلقتها الثالثة، لتحقيق أهداف هامة من بينها التنشيط الثقافي بالمدينة، وشكر فيها الحاضرين جميعا، وكذا الناقدين اللذين قدما القراءتين آنفتي الذكر، وأيضا الكاتب البريهي الذي أعد الكبسولة، والقاص شكيب أريج الذي نسق اللقاء. انتقل بعدعا إلى إبراز مكانة الكاتب محمد كروم محليا، والتعريف به، إنسانا ومبدعا ومهنيا وجمعويا وصحفيا وثقافيا. ثم أفسح له المجال لكي يقدم كلمة بالمناسبة تحدث فيها باقتضاب عن الجلسة الثقافية وحيثياتها عامة، وقال بالحرف: “كلمتي لن تتجاوز بضعة أسطر، توخيت من خلالها شكركم جميعكم… ليس لدي ما أضيفه، ولكن أنا اليوم استمتعت بقراءة الأصدقاء كما سأستمتع بأسئلة المتتبعين وملاحظاتهم”.

وبعدها مباشرة انهالت الانطباعات الأولية حول أعمال الكاتب، قبل أن يتم توجيه الأسئلة التي بدأت الساعة الثامنة، وتوقفت الساعة التاسعة، ثم خصصت فسحة للارتسامات قبل ختام اللقاء.

ويمكن تلخيص الانطباعات العامة في وصف الرواية بأنها شيقة ومثيرة، ولغتها راقية وأسلوبها فريد، وطريقة وصف المكان معبرة، وأثر الشخصيات النفسي على القارئ، وقدرة الروائي على التصوير الدقيق للأحداث، وكأننا نشاهد شريطا سينمائيا، كما أنها في نظر البعض وثيقة تاريخية اجتماعية سياسية، وصرخة ناقدة للواقع السياسي والاجتماعي في العالم القروي والحضري، وغير ذلك كثير.

أما الأسئلة الموجهة للكاتب فهي أيضا كثيرة، ولا يمكن حصرها في هذا المجال الضيق، نختار منها فقط نماذج تمثيلية منها:

  • بأي شكل يحضر مفهوم المتاهة في مداخلة الأستاذ بلاد؟
  • هل التكثيف سمة يمتاز بها كروم في غالب أعماله الإبداعية؟
  • رمزية الأسماء وفسحها المجال أمام الناقد للدخول إلى الرواية من باب الشخصيات؛
  • تغييب اللغة الأمازيغية في خطاب الشخصيات؛
  • دور التخييل في تقديم المحتوى الأدبي للقارئ؛
  • أهمية تيمة المرأة والحب في الكتابة السردية عند كروم؛
  • التناص واستحضار الكاتب له أثناء بناء الرواية؛
  • علاقة عنوان الرواية بمضمونها؛
  • تحبيب القراءة للمتعلمين في ظل الحجر الصحي؛
  • توظيف قصاصات الجرائد وعلاقة ذلك بواقعية الرواية؛
  • أين يجد الكاتب نفسه بين جنس القصة القصيرة والرواية؟
  • ما الذي يميز الكتابة السردية عند محمد كروم؛
  • كروم وعلاقته بالنقد الأدبي؛
  • مواكبة النقد للإبداع المغربي…

وغيرها كثير من الأسئلة التي أجاب عنها الكاتب بشكل فوري، وبعمق أثلج الصدر، وفتح آفاقا جديدة لمقاربة نصوصه الإبداعية، بل إنه كشف عن أمور لم نكن نعرفها عنه من قبل، وهذا يندرج – كما هو معلوم – في تعرف مقصدية الكاتب من وراء كتابة نصوصه، المقصدية التي لا يمكن أن يبوح بها النص نفسه.

وقبل العاشرة، وهو موعد نهاية اللقاء، قدم الحاضرون ارتساماتهم حول تجربة “كتاب قريتو” في صيغتها عن بعد.

وننوه هنا إلى أن اللقاء حضرته شخصيات ثقافية لها صيتها وطنيا وعربيا، نذكر على سبيل المثال: السيد عبد القادر الصابر مدير مديرية الثقافة بتارودانت وطاطا راعي الثقافة بالإقليمين، والدكتور إبراهيم أزوغ الباحث في سرديات الحلم بكلية آداب ابن امسيك بالبيضاء، والدكتور أحمد الوظيفي مؤطر تربوي وباحث في البلاغة والحجاج من قلعة السراغنة، والباحث امبارك أكداش الباحث في علم النص وتحليل الخطاب بكلية ابن زهر، والكاتب عبد الحنين البريهي من هولاندا، والزجالة مليكة بزيز، والكاتب مصطفى الكناب، ومنير المنيري القاص من تارودانت… وغيرهم من الأسماء التي لم أسقط أيّا منها عمدا.

وفي الأخير قدمت للمحتفى به شهادة تقديرية رقمية، لم تسلمها الأيدي إلى الأيدي “تفاديا لانتقال العدوى”، ولكن القلب والروح نابا عنها فحملاها إلى الكاتب محمد كروم، فوقعت من قلبه موقع الحب الأول.

وحرر بأولاد برحيل يوم 23 أبريل 2020م الموافق لـ 29 شعبان 1441هـ. الساعة الحادية عشرة صباحا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق