خواطر

العقلاء

 

كل شيء يموت هنا الا الوقت ، الساعة هنا لها عقارب مسمومة تلذغ كل ثانية …

الآن نحن خمسة هنا، عصام، وعبد المعطي، وهشام، ومجيد، وانا…

هنا غرفة الانتظار او العقل الباطن كمايسموها هم، كل واحد منا يترقب فرصة لينفرد

بكرسي العرش، ويحكم لولايته هذا الجسد الذي نتناوب على حكمه، لا دمقراطية

هنا لاختيار الحاكم ، ولا تحدد مدتك حكمك، قد تحكم لسنوات، وقد تحكم ليوم

اويومين، وقد تنتهي مدة حكمك قبل ان تبدأ، الكل هنا محكوم بالصدفة، المهم ان

تكون على أهبة الاستعداد فقد تأتي فرصتك في اي لحظة…

عصام احتفل البارحة بعيد ميلاده الثاني والعشرين، يحدد عيد ميلاده بانتصاب

شيئه، فانتصاب شيئه علامة على مرور حول كامل على ولادته،(ولدت يوم انتصب

شيء وسأموت يوم ينتصب ايضا )…

كثيرا ما ينشب بينه وبين عبد المعطي

خلاف،ظاهره عن الاسم، فعصام يستفزه بتشبيه لحيته بلحية التيس او بالاقتصار

على مناداته بالمعطي… وباطنها عن المغامرات الجنسية التي لايمل عصام من

تكرارها على مسامعنا ليل نهار…

آخر خصومة كانت ليلة البارحة بعد ان شرب عصام حد الثمالة ، وكان يصرخ فينا

_اتعرفون ما احبه في النساء؟ احب نهودهن، وأفخادهن، احب المرأة ان تكون

ملساء كالسمكة لا شعرة فيها، ان تكون معزة فهذا يشعرني بالغثيان …

اقترب من عبد المعطي واخد بالحيته (اتسمعني يالحية التيس)

_استغفر الله اسمي عبد المعطي يافاسق

ويبدأ اللكم والركل، تنتهي المعركة دائما لصالح عبد المعطي، فعصام لا يصمد

سوى للكمة واحدة وركلتين ثم يغمى عليه…

بينما ننتظر ان يغمى على عصام إقترب مني هشام وهمس في أذني..

-أتعلم من السعيد منا هنا؟؟انه مجيد فهو ابكم لا يتكلم، يكتفي بالابتسام امام اي

حدث كيفما كان، ربما يحب شيئا اويكرهه لكنه يفعل ذلك كله في صمت انني أغبطه على هذا …

فجأة فتح الباب ونودي على عبد المعطي للحكم ، وازداد غريب آخر بينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق