جمع المؤنث السالم

المرأة السعودية والدعوة إلى التملص من ولاية الرجل.

في إطار حملة إسقاط ولاية الرجل على المرأة في السعودية، حاولت الناشطة عزيزة اليوسف إيصال عريضة إلى الديوان الملكي. وبعد رفض استلامها، أوضحت أنّها سوف ترسلها عبر البريد، مؤكدة أنّ الحملة مستمرّة حتى تحقيق أهدافها.

بعثت أكثر من 22 ألف امرأة سعودية عريضة إلى الديوان الملكي عبر نظام البرقيات الخاص، يطالبن فيها بإنهاء نظام ولاية الرجل على المرأة في البلاد، الذي يمنعها من العمل والدراسة والحصول على أوراق ثبوتية وجواز سفر، وكذلك من السفر إلى الخارج، من دون موافقة وتصريح من وليّ أمرها. وقد حظيت العريضة بدعم كبير من ناشطات حقوقيات على مواقع التواصل الاجتماعي ويستمرّ وسم #إسقاط_ولاية_الرجل منذ نحو ثلاثة أشهر. 

أكثر من حملة قادتها ناشطات سعوديات لفكّ ولاية الرجل المقيّدة لهنّ منذ عام 1991، غير أنّ ما يميّز هذه الحملة التي أطلقت أخيراً هو أنّها أكثر جدية ومثابرة بالمقارنة مع ما سبقها، بالإضافة إلى أنّها قوبلت برضى حتى من بعض المنتمين إلى التيار الديني والحقوقيين. كذلك، حظيت باهتمام عالميّ. 

تشدّد الحملة على أنّ النساء السعوديات يعانين من صعوبات كبيرة بسبب نظام الولاية المعمول به في البلاد. فالمرأة لا تستطيع الدراسة ولا العمل ولا الزواج ولا حتى الخروج من السجن بعد قضاء محكوميتها لارتكابها جرماً ما، إلا بموافقة وليّ أمرها. وهو ما تحاول الناشطات تغييره، من خلال التركيز على أنّ هذه الأنظمة لا تخضع لقوانين الشريعة الإسلامية من الأساس، إذ هي لا تتضمّن مسمّى “وليّ الأمر” للمرأة الراشدة. 

وتعزّز دراسات أعدّها “مركز رؤية للدراسات الاجتماعية” ما تذهب إليه القائمات على الحملة، ومنها دراسة اجتماعية دلّت على أنّ 83 في المائة من الزوجات المعنّفات تعرّضن للعنف الجسدي، فيما أكّدت دراسة متخصصة أخرى أنّ ثلاث سعوديات من أصل خمس يتعرّضن لعنف منزلي وكذلك في مكان العمل. وتقول المتخصّصة الاجتماعية نوف العلي إنّ “المرأة سواء أكانت أماً أو أختاً أو ابنة تتعرّض للعنف، بسبب رواسب ثقافية مجتمعية منحت الرجل السلطة العليا. يأتي ذلك إلى جانب تدنّي مستوى دخل بعض الأسر، الأمر الذي يضطر المرأة إلى تحمّل العنف خوفاً من عواقب الطلاق، لعدم توفّر ملاذ آمن يحميها”. 

أمّا أرقام “الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية” فتدعم ما تلفت إليه الحملة، إذ تكشف أنّ الجمعية تلقت 111 قضية عنف كانت ضحيتها نساء في الأشهر الستة الأخيرة فقط، فيما سجّلت في العام الماضي 317 قضية عنف في حقّ امرأة واستقبلت المحاكم السعودية 11 ألفاً و130 قضية إعالة وولاية في مختلف المناطق. وتؤكّد الدكتورة ناهد باشطح وهي من الحقوقيات الداعمات للحملة، أنّ “الوقت حان للتحرّك جدياً في اتجاه تحقيق العدالة للمرأة ورفع الظلم الذي ما أنزل الله به من سلطان، إذ لم يعد من مجال للتعذّر بالأعراف في حصول المرأة على التمكين في المجتمع”.

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق