خواطر

بين الطفولة و النضج

صدفة كانت تلك الليلة التي قضيتها على سطح منزلي، كانت مميزة بين ليال دافئة رتيبة، ليال أمضيتها في غرفة مكعبة الشكل و صغيرة شيءا ما، كان شكلها يشعرني بالراحة و الدفء كنت أظن أن الجدران والسقف مصادر أمن وأمان.
و في تلك الليلة خرجت عن المألوف كان فراشي ناعما كما اعتدته وجدران أربعة كذلك لكن المكعب هذه المرة فاقدا جزءه العلوي، لم أعر الجدران اهتمامي كان كل ما يشغل تفكيري حينها الجزء الناقص، نظرت له مطولا لم أستطع وضع حد لرؤيتي، سماء، نجوم، ضوء، قمر، هدوء شردت قليلا وبدأت ذاكرتي تلتقط ما أمامها وتربطه بأحداث ماضية لتأخذني أعواما إلى الوراء، لتلك الطفلة ذات السابعة ربيعا إلى ليلة تشبه شيءا ما ليلتي هذه، نفس المكان تقريبا لكن ليست نفس الرؤية، حينها كنت أخاف الليل و أخاف ظلمته كانت أفكاري غير مكتملة كانت شظايا أفكار فقط، كنت أربط الليل بالموت والسماء بالله وبمصطلحات أخرى التقطتها من محيطي كيوم الحساب، والعذاب الأليم والنار وأن الله جل وعلا يعذب كل من ارتكب ذنبا، كنت خائفة بشكل كبير أن أرتكب خطأ وأدخل النار بدل الجنة، كنت أخاف كلمة الله، كانت كل الأمور الدينية تشعرني بالخوف حينها فربما هذا ما تعلمته من والداي أو المدرسة كأنهم جعلوني أدرك أن الإسلام دين عسر فقط، فبدل أن يخبروني بالدرجات العليا في الجنة لكل من فعل خير، لكل من ابتعد عن الكذب، لكل من غمر قلبه حب الناس.. كانو يخبرونني بدركات المسلم السيء في نار جهنم، كنت أعيش كأنني في سجن فكلما رفعت عيني نحو السماء استهليت التفكير في العذاب الذي ينتظرني، عقلي الصغير ذو السبعة أعوام لازال لا يعرف طريق الشك بعد كان يصدق كل شيء.
لأعود من جديد للحظة الحاضرة وأبدأ بالمقارنة أجل الليلتان تشبهان بعضهما لكن أفكاري الآن لا يشوبها أي خوف فكلما وجهت نظرتي للسماء شعرت بالحرية، ولم أعد أربط السماء فقط بالله فالله جل وعلا في كل مكان وكل زمان في الروح المحبة التي تجعلني أحيا، في كل شيء حي، كلمة الله أصبحت تعني لي الكثير فهي الحب و السعادة و الفرح والإستنارة…
أدركت حينها أن الإسلام ليس فقط الإستماع للقرآن ليل نهار، بل يكمن في فهمه و الشعور بكل كلمة فيه، وأن الله لا يعذب فقط فهو عفو، كريم، مسامح، يغمرنا حبا بعطائه، وأدركت أن أفكار الصغر ليست خاصتنا فهي أفكار محيطنا لا غير، وخاصتنا تبدأ في التوسع و التجديد حين نبدأ نحن بالتشكيك و التساؤل،حين نبدأ بالبحث عن أجوبة لتساؤلاتنا بين صفحات الكتب و عند أهل العلم و المعرفة.

‫2 تعليقات

  1. ماأجمل تلك المشاعر التي خطها لنا قلمك الجميل لقد كتبت وابدعت كما اعتدت عليك كانت كلماتك رائعه في معانيها شكرا لكي وبالتوفيق ان شاء الله

  2. كما عودتني دوما على كلماتك المعبرة. واصلي في طريق كتابتك فإني أرى أمامك النجاح والتفوق. مسيرة موفقة يا غاليتي وصديقتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق