دمى الريح.
شعر : حسنة أولهاشمي.
أَحْمِلُ فِي دَمِي صُرَاخَ أَزْمِنَةٍ
تَيَتَّمَتْ فِي حَلْقِهَا دُمَى الرِّيح
الْفَقْدُ يَغْرِسُ نِبَالَ الْوَجَعِ فِي أَرْصِفَةِ الطُّفُولَة
صَدَى التِّلاَل يُرَدِّدُ شُحُوبَ لَوْنِ الْقَبِيلَة..
يَدْمَعُ الْوَادِي
تَتَعَثَّرُضَفَائِر الْمَاِء عِنْدَ مُفْتَرَقِ الْحُلمِ،
تُذْبَحُ أَزْهَارُالْجِلْنَارِ فِي سَاحَاتٍ عَارِيَّة
حَوْلَ جِيدِهَا لَفَّتِ الرِّيح زَيْفَ أَعْرَافٍ
غَشَى رَمْشُهَا وَهْم مَجْدٍ أعْرَج
أدمَتِ الْأَغْصَانُ سَوَاد الْبَنَادِق
وَابْتَلَعَتِ الرِّيح هَسِيسَ الْقُبُلاَت
قُلْتُ لِأَبِي:
انْسُجْ فَصِيلَتِي مِنْ دَمِ الْفَرَاشَات
وَاصْنَعْ لِي نِصْفَ جَنَاحٍ قَبْلَ مَوْلِدِي ..
دُمَى الرِّيح
تَمْتَصُّ تَنْهِيدَات غَابَةٍ حَزِينَة
تُرَاقِصُ وُرَيْقَات عُمُرٍ
دَسَّهَا الْخَرِيفُ فِي كَفِّ زَهْرَةٍ ثَكْلَى..
عَلَى شَفَا عُشْبٍ دَاِمعٍ
تَنْحتُ عَوِيلَ الْحَطَّابِين
تَتَرَبَّصُ بِاللَّيْلِ
شَرِساً يَفُضُّ بَيَاضَ الْفِطْرِ الطَّازَج..
فِي جَوْفِ الْغَابَةِ
تُنْبِتُ الْغِوَايَة قِطَع نَارٍ
أَلْسِنَتهَا تَبْتَلِعُ أَثَرَ حِذَاء الْعَسَاكِر
فَوْهَة الْبُنْدُقِيّة الْعَتِيقَة
رَبْطَةَ عُنُقِ الْجِنِرَال الشَّاذ
وَرَصَاصٌ يَحْمِلُ رَائِحَةَ الْخِيانَة..
الْغَابَةُ تَذْرِفُ ضَجِيجاً
عَلَى جُثَّتِهِ صُلِّبَتْ غَيْمَة ثَمِلَة
خصْلاَت الْعَاشِقَة الْمَشْنُوقَة
كَفّ الْعَاصِفَة يُعَرِّي نُدُوبَ التُّرَابِ
صَفِيرُ الرِّيَّاح يُغَرْبِلُ لُحونَ تَارِيخٍ ضَرِيرٍ
يَنْتَقِي الْفَرَاغ “نوتَات” تُسَرْبِلُ شُرُوخاً
يَجْتَرِحُ فُصُوصَ وَطَنٍ نَحِيلٍ
أَوْتَارُهُ تَعُبُّ دَوْخَةَ “بِيتْهُوفَنْ” التَّاسِعَة
مِنْ صَدَاهَا يَتَدَحْرَجُ الْحُلُمُ الْجَرِيح
بِنَهَمٍ تَبْتَلِعُهُ أَفْوَاهُ أَرْضٍ يَبَاب..
وَطَنٌ عُلِّقَتْ ذَاكِرَتهُ عَلَى بَوَّابَةِ الْمَدَافِن
لاَ حَارِسَ يُشذّبُ جَنَاحَ الْمَوْت
لاَ نَسَائمَ تُنَاغي زَهر الدفْلَى
حين تُرَدِّدُ رئَتهُ نَشِيدَ رَحِيلٍ مُبَكِّرٍ..
مِقْصَلَةُ التَّارِيخِ جَرِيئَة
تَغْتَصِبُ ثَوْبَ نَصْرٍشفَّافٍ
تَفْضَحُ مَلاَءَةَ سَرِيرِ الْوَهْم
حَيْثُ عَلقَ جَوْرَبُ الْوَطَنِ وَحِيداً
يَغْمِسُ رَغْبَتَهُ فِي وَحْلٍ قَانٍ..
دُمَى الرِّيحِ تَتَأَبَّطُ شَقَائِقَ الْكَلِمَات
يَفُوحُ عِطْر الطفُولَة بَيْنَ أَسْرَار مَجَازٍ
يَلْعَنُ تَمَرُّدَ الْقَصِيدَة
يُعَرِّي الْبَيَاض عَنْ سَاقِ جُنُونِهِ
يَفْتَضُّ الْحِبْرُ عَبَثَهُ
وَيَلْتَهِم لُهَاثهُ الْمُسْتَكِين بَيْنَ أَثْدَاءِ الْحَكَايَة ..
دُمَى الوَادِي
تَدْعُو الرِّيحَ لِغِوَايَةِ الْمَاء
تَدْعُو الْمَاءَ لِعنَاقِ الْحَصَى الصَّغِير
تَلْتَقِي أَصَابِع النُّجُومِ حَوْلَ خِصْرِ السَّمَاء
مَلاَبِس الرِّيحِ مُبَعْثرَة
تمْسكُهَا أَظَافِر طَائِرٍ غَرِيبٍ
تَقْذِفُ بِهَا بَعِيداً
يَسْكُبُ اللَّيْلُ مَا تَبَقَّى مِنْ رَغْبَة
تَعْلَقُ فِي حَلْقِ الْأَعْشَابِ الشَّائِكَة
يَتَمَدَّدُ ظِلُّ اللَّحْنِ الثَّائِرِ عَلَى مَرَايَا الْوَادِي
يَنْزَلقُ وَتَرٌ بَعِيدٌ مِنْ كَمَانِ الْغَسَقِ
تَلْتَقِي شِفَاهُ السَّحَاب
وَتَهِيجُ حَوَاسُّ الْمَاء.