خواطر

غريب هنا…وهناك

هذا ليس عالمي جئت الى هنا هرباً من الموت …
إسمي سعيد،كما سماني هو، وانت كما شئت سمني، فهذا لن يغير من مصيري شيئا، أنا بطل عمله الروائي،هربت من الرواية عندما تركها مفتوحة، نسيّ إغلاقها اوتناسى، لا ابالي… المهم الٱن انني حر، استطيع ان اتنفس هواء الحريةوأذوق طعمها…
هربت من الرواية بعد ان ضقت ذرعا من تصرفاته الصبيانية،ومن ساديته المفرطة، وبعد ان احسست ان نهايتي إقتربت، فقد كان يدفع بي الى الانتحار…
انا لا اعرف عنه الكثير، كل ما أعرفه أنه اخ الشيطان، او ربما هو الشيطان، إبن كلبة لا رحمة في قلبه، عذبني شر تعذيب…وها انا هنا لأعذبه مثل ما عذبني او أزيد فأقتله وأستريح…
التانية والنصف…مرت نصف ساعة على هروبي وانا ماأزال في مكاني الأول الذي نزلت فيه…
لا أعلم إن كان سيفظن لغيابي قبل ان أجده ام لا ؟؟؟…طز عليه، والف طز على سلطته بعد اليوم…
شارع طويل لا تكاد ترى نهايته،مظلم نسبيا،وخال إلا مني ومن متشرد وكلب أجرب يأكلان من حاوية القمامة…
ضبوح بوم يسمع من بعيد، هدوء هذه المدينة يقتل ويزيدها غربة ووحشة، هل هي دائما هكذا؟؟؟
ذكرني هذا السكون بمكاني الأول، وبعذاب ذلك الماجن…
ربما هذا قدري، غربة وضيق اينما وليت وجهي، لعلها لعنة العصيان أصابتي، فلطالما تمردت عليه حتى هناك…
هذا الصمت يأجج فيّ نار الإنتقام، ويجعلني ألعن عضو أمه التناسلي الذي كان سببا في وجوده…
علي ان أجده في اسرع وقت…الحانة !! لن يكون في هذا الوقت الى فيها…
عبرت مقهى ثم مسجد ثم كنيسة وهاهي الحانة اخيرا…

لا أريد ان سرف في الشرب اليوم،لكن أغنية “بعيد عنك”لأم كلثوم”تجعلني أطلب المزيد منه…
الكونياك الإسباني أصبح مغشوشا،ولم يعد كما كان،حتى مذاقه تغير…
لم استضف نديما كعادتي، فأنا انتظر ضيفا ربما يأتي في أي لحظة…

لا وجود لحراس امام الحانة كما عهدته هناك، صوت ام كلثوم يزيد كلما اقتربت …
داخل الحانة جمهور من العرابيد، كأن أناس المدينة كلهم هنا، الحياة، هنا في الحانة فقط لا خارجها…
لكني سأجده،حدسي أخبرني بهذا،وحدسي لا يخظئ
إنه هناك،منزو لوحده، إننا نتشابه كثيرا،في الطول،والملامح،و قصة الشعر،وربما حتى في السن،کأنني هو،اوکأنه أنا…

هاهو قد دخل،متوتر،ومندهش،عندما رٱني، کأنه رآى شبحا!!!!، لن انتظر حتى ينقض عليا هنا،سأنهي ما في كأسي، وسأدفع ماعلي، وانصرف، اريد أن استضيفه في منزلي،ستكون السهرة جميلة هناك…

استيقظت على دوي صرخة،آتية من شقة جاري الجنب سعيد، ربما افرط كعادتة في الشرب، الساعة الآن الرابعة صباحا، قضيت حاجتي ثم عدت لفراشي…
في الصباح وجدت باب شقته مفتوح، هو مصلوب على سارية جاحظ العينين،وعلى الحائط جملة مكتوبة بالدم وبخط غير واضح “انا الٱن ميت هنا وهناك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق